على خلاف التشكيل الذي يحظى ببعض التشجيع، والعطف، من طرف الجهات الرسمية وغير الرسمية، والتي نجد بعض المؤسسات الإقتصادية مثل الأبناك تقتني منه لتأثيث فضائها، في إشارة دالة على العناية التي يحظى بها هذا الفن الصامت. لازال الكاريكاتير في المغرب محصورا في زاويته الصحافية الضيقة، دون أن يتم الإلتفات إليه كفن راق، ووسيلة تعبيرية خلاقة، تساهم بدور فعال في نشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدافع عن القيم الجمالية والإنسانية.
بدأ فن الكاريكاتور المغربي مسيرته مع التجارب الأولى للصحافة المغربية المكتوبة أوائل القرن العشرين، إلا أن العديد من النقاد ما فتئوا يؤكدون أن البداية الفعلية سجلت مع بداية العقد السادس من القرن الماضي، على يد ثلة من ألمع نجوم الرسم الساخر ببلادنا والذين يعدون روادا لفن الكاريكاتور المغربي، ومن هؤلاء نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الفنان إبراهيم لمهادي على صفحات جريدة العلم، والفنان بلقاضي على صفحات جريدة أخبار الدنيا، والفنان شقور والمرحوم عبدالسلام عباد على صفحات مجلة الموقف، وجريدة الموقف الأسبوعي.. والائحة طويلة، بيد أن الساحة سوف تتعزز لاحقا بأسماء كبيرة مثل الفنان العربي والصبان، والبوهالي، وآخرين..
فن الكاريكاتور في المغرب عرف طفرة نوعية خلال عقدي السبعينات والثمانينات، وقد تبلورت، خلال تلك الفترة، ملامح مدرسة مغربية في الكاريكاتور، مما ساعد على خلق منابر متخصصة بالكامل في السخرية والكاريكاتور، الأمر الذي أثار انتباه السلطة في حينه، وقد تعرض العديد من الفنانين للمضايقات والإعتقالات جراء رسومات جريئة، أو أسيء فهمها. وتسجل تلك المرحلة بمرارة تعرض كل من الفنان لمهادي للإعتقال، والفنان الفيلالي للمضايقات، أما الفنان العربي الصبان فقد سجلت على يديه أطرف عملية منع عرفها التاريخ، حيث استمرت زاويته في الصدور في الجريدة بدون رسم بل كانت عبارة عن مساحة بيضاء، سماها المحرر، الذي لم يكن سوى الصحافي المغربي المتميز عبدالجبار السحيمي: «بلاغة البياض».
مع بزوغ شمس التسعينيات دخلت المضمار أسماء جديدة، وقد كانت من الكثافة بحيث وسمت بجيل التسعينيات، هذا الجيل الجديد وإن عد محظوظا لمجيئه في فترة انفتاح سياسي وإعلامي، إلا أنه مافتئ يبحث عن ذاته، في مشهد صحافي واهن، لعدم وجود سوق حقيقية للصحافة والنشر.
فكيف هي إذن وضعية فن الكاريكاتور المغربي اليوم؟
من يتذكر رواده المنسيين؟
هل هناك كاريكاتور مغربي؟
من يحمي رسام الكاريكاتور في المغرب؟
أي مستقبل لرسام الفن الساخر ببلادنا؟