 |
| مقال عبدالغني |
الكاريكاتور ترمومتر حرية التعبير
[2010-02-28]
[تعليقات (6)]
خلال الحملة التي أقامتها السلطات على جريدة "أخبار اليوم"بسبب رسم كاريكاتوري للفنان الصديق: خالد كدار، كنت أضع يدي على صدري، ليس مخافة على الصحافة فقط، ولكن، خشية أن يتحول فن الكاريكاتور إلى بعبع في عيون الناشرين.
لقد ذكرني المشهد بحادثة كان رواها الفنان الراحل محمود كحيل منذ سنوات طويلة، في حوار مع جريدة القدس اللندنية، قال كحيل: إنه كان يعمل مع جريدة أغلقتها سلطات بلاده بسبب كاريكاتور له (يمكنكم أن تلاحظو الصحراء العربية، المتحدة في هذا المجال ـ المنع ـ من دونه من المجالات)، عندها، واجهه صاحب الجريدة بالقول: خربتي بتنا..!
اليوم، وقد مرت سنوات طويلة على قراءتي لذلك الحوار، لاتزال العبارة القاسية عالقة بذهني، بل أراها أحيانا تتمثل أمامي مثل حقيقة وواقع لايرتفعان. دعوني أقول إن الصحافي توفيق بوعشرين كان شجاعا عندما دافع عن الرسم المثير للجدل، ففي تصريح سابق للجزيرة أستعمل ضمير الجمع، وهو يتحدث عن تفاصيل صغيرة في الرسم فيقول: لم نعمد إلى تشويه ملامح..إلخ.
إذا قمنا بإطلالة على حالة الكاريكاتور في المغرب، نجد أنه كان يعاني في السابق، بين مطرقة السلطة وسندان واقع الصحافة المتردي، وإلى اليوم لازال الفنان يلعب على دكة الإحتياط، وتنتظر الصحيفة حاجة ملحة لملأ الفراغ، لتشركه في الدقيقة التسعين.. وإذا كان المشهد على هذا النحواليوم، فكيف سيكون واقع هذا الفن غدا عندما يتم تصويره على شكل بعبع، يساهم بشكل مباشر في إغلاق الصحف وإفلاسها؟
سبق أن فوجئت خلال عهد الوزير نبيل بنعبدالله بحجم قراره القاضي بإشراك مادة الكاريكاتور في جائزة الصحافة الرسمية، لقد كان ذلك يشكل بالنسبة لمتتبع متواضع مثلي لمسار هذا الفن ببلادنا، قراراا شجاعا من العيار الثقيل. لكنه لن يستمر طويلا ـ كما تكهنت بذلك في حينه ـ لقد امتدت يد فوقية إلى أذن الوزير، مؤنبة إياه على" الخطأ" الفادح..! فحذفت المادة حتى بدون إعطاء تفسير. (كان إعطاء تفسيرا للحذف سيشكل حدا أذنى لاحترام مفترض للرسامين المغاربة، هم لاينتظرونه).
ربما لايعلم العديد من القراء، وهم يطالعون الرسومات الكاريكاتورية كل صباح أن الفنان يمارس الرسم، و يلعب لعبة "كاش كاش" مع السلطة في نفس الآن. لقد كان الأستاذ العربي الصبان يعرف كيف يعبر عن ذلك بالقول:" إن الرسام العربي يلعب في ملعب ضيق للغاية". وهذه أحد الأسباب التي تجعل من الكاريكاتور المغربي يبدو أقل مستوى مع نظيره في بلدان أخرى.
قبل شهور تصدر غلاف مجلة "الخيوبيس" الإسبانية الساخرة رسم علينا أن نعيش مليون سنة لكي نراه في صحيفة مغربية ـ إذا استمر هذا الإيقاع طبعا، الرسم خادش للحياء بمعاييرأخلاقيات إسبانيا نفسها، ومع ذلك لم تقم القيامة بالحجم الذي دبر به الأمر مع صحيفة" أخبار اليوم" المغربية.
يقال إن الكاريكاتور يعد" ترمومترا" لمدى وجود حرية تعبير من عدمها في بلد ما،أرجو أن يتم النظر في قضية حرية التعبير من هذه الزاوية، آنذاك سيكون الكاريكاتور شاهدا إيجابيا، أما أن نضعه في موضع المتمرد فهذا يعد سوء فهم كبير جدا.
عبدالغني الدهدوه |
(الجريدة الأولى عدد424 الجمعة 2 أكتوبؤ 2009) |
تعليقات: |
| Pharmg456 ���: |
2010-08-21 |
| Very nice site! cheap cialis http://yieapxo.com/qroxtxq/4.html |
| Pharmd373 ���: |
2010-08-21 |
| Very nice site! |
| Pharmf988 ���: |
2010-08-21 |
| Hello! dddccka interesting dddccka site! |
| Pharme875 ���: |
2010-08-21 |
| Very nice site! [url=http://yieapxo.com/qroxtxq/2.html]cheap cialis[/url] |
|
أضف تعليقك:
|
|