 |
| مشهد من مدينة طنجة |
ردا على سؤال الأستاذ حسن بيريش: ماذا أعطتك المدينة ماذا أعطيتها؟
[2010-02-24]
[تعليقات (8)]
خلال تاريخها الطويل عرفت مدينة روما حريقا واحدا هو حريق "نيرون"، بينما طنجة وفي اقل من 50 سنة فقط، عرفت من الحرائق ما يندى له جبين الشيطان، بأيدي عشرات المسؤولين "النيرونيين".. الغريب أن "نيرون" نفسه هو يحرق روما أبان عن بعض الذوق، لقد أضرم النار ثم تناول الفيثارة وأخذ يعزف ألحانه على إيقاع الدخان
طنجة لم يكن حظها مثل روما للأسف "نيرونييها" لايملكون ذرة من الذوق، ولا يعرفون العزف، ولايستمعون إلى الموسيقى، سوى موسيقى الآجور..
عندما تأمل الشاعر عبدالجبار السحيمي الأطلال المهترئة لهذه المدينة ذات الحظ العاثر، حاول أن يكفكف دموعها بكلمات جميلة تشبه تعابير الأطباء: الحرائق أتت على الجسد، صحيح، لكنها لم تلمس الروح..
قلت مرة للصديق فاضل سوداني (مسرحي عراقي من عشاق طنجة): إحذر المدينة إنها آسرة، لكنها تلتهم عشاقها، وأمام دهشته، استدركت بهذا السؤال: هل تعلم أن بول بولز رفض الذهاب إلى موطنه تحت إصرار سفير بلاده، حتى وهو طريح فراش الموت؟
إن المدينة (طنجة) تمارس إغراءها على ساكنيها، فلا يستطيعون مبارحتها
أما الغرباء الذين يمرون عليها مرور العابرين لايفتأون يتخذونها موطنا أبديا لهم
لقد حدث ذلك حتى مع أسماء لامعة من أنتلجنسيا الغرب خلال مرحلة مابعد الحرب الثانية
طنجة مدينة تسكننا بمفهوم من يتكلمون لغة الجن، بينما نعتقد بسذاجة أننا نسكنها..
هناك طقس يومي أمارسه كل يوم، أنهض باكرا(حولي السابعة والنصف) وأعد قهوة الصباح، وأخرج رأسا إلى كشك الحي لشراء الجرئد، ثم أنهمك في إعداد رسم عدد الغد، أجمل ما في هذا الطقس هو أخذ نفس عميق من هواء المدينة الصباحي، إنه مثل لقاح سحري للذهن، يجعل الأفكار تأخذ سلاستها، عكس أجواء منتصف اليوم والمساء حيث تصبح الأجواء صاخبة، والأفكار متلاطمة، مما يصعب عملية التركيز
طنجة فضاء عملي للسخرية، ناسها ساخرون بالفطرة، وقد أنتجت نخبة من الكاريكاتوريين الكبار، مثل الفنان المرحوم عبدالسلام عباد، والمرحوم عبدالسلام الشنتوف، والفنان عبدالسلام المريني، والفنان أحمد خبالي
هذه الكوكبة من الفنانين تجعلني أشعر بالدفء، الدفء نفسه الذي يستشعره المرء بين أفراد أسرته النووية.
وعلى صعيد الكتابة الساخرة تجدر الإشارة إلى عبدالله الدامون ومحمد سدحي
السخرية من طباع الإنسان المتوسطي منذ الأزل
.
نأخذ من هذه المدينة الشيء الكثير، الهوية مثلا، هوية الإنتساب إلي طنجة مسألة جوهرية سواء لأبنائها أو للوافدين عليها، الكل يريد تلك الصفة السحرية: "طنجاوي".. لاحظت مؤخرا شابا يرتدي "تشورت" طبعت عليها العبارة التالية:
Tanjawa al khawa
الأمر ينسحب أيضا على المثقفين، شكري رحمه الله كان يجاهر بهويته ككاتب طنجاوي، لكنه أعطى الشيء الكثير للمدينة، وهو بذلك أحق بحمل هويتها، لأنها أضحت تحمل هويته..لا يتعلق الأمر بشوفينية، إنه سحر المدينة يمارس جبروته على الإنسان
قليلون الذين أعطوا للمدينة، بينما الجميع يأخذ منها... |
(جريدة الشمال عدد) |
تعليقات: |
| Pharma266 ���: |
2010-08-24 |
| Hello! edgdeaf interesting edgdeaf site! |
| Pharmf137 ���: |
2010-08-24 |
| Very nice site! [url=http://opeyixa.com/qvoxtxa/2.html]cheap cialis[/url] |
| Pharmg520 ���: |
2010-08-24 |
| Very nice site! cheap cialis http://opeyixa.com/qvoxtxa/4.html |
| Pharmc239 ���: |
2010-08-24 |
| Very nice site! |
| George Cortez ���: |
2010-08-21 |
[url=http://sqibbojcvzo62nem.com/]xjorr8z7crg2itw8[/url]
[link=http://55pldfssz37p77dy.com/]9m4a3wpf1xlazvgu[/link]
076fk68iuuaqufv4
http://663j0yg97bzg3hwp.com/ |
|
أضف تعليقك:
|
|